جلس صل الله عليه وسلم تحت ظل شجرة ، وأفاق من الصدمة والأزمة التي مر بها ، والأوجاع والدماء تسيل منه صل الله عليه وسلم
وكان هذا الموقف من أشد المواقف التى مر بها النبي صل الله عليه وسلم
يوم معركة أُحد ، لما شج رأس النبي صل الله عليه وسلم ، وكسرت رباعيته في فكه السفلي [[ الأسنان الأمامية ]]
وجرحت شفته السفلية وسالت منه الدماء صل الله عليه وسلم
فسألته السيدة عائشة رضي الله عنها ، وهي تصب له الماء يغسل وجهه من الدماء
هل أتى عليك يوم كان اشد من هذا اليوم ؟؟
فقال لها النبي صل الله عليه وسلم {{لقد لقيت من قومك، فكان أشد ما لقيت منهم يوم رحلة الطائف }}
______
جلس تحت الشجرة ،ثم رفع طرفه إلى السماء ودعا بهذا الدعاء
{{للهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، ياأرحم الراحمين ، أنت ربُّ المستضعفين ، وأنت ربّي إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهَّمني ، أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي ، ولكنَّ عافَيَتَك أوسعُ لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخره ، من أن تُنزل بي غضبك أو يَحِلَّ عليَّ سخطُك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك}}
______
لما دعا صل الله عليه وسلم ، بهذا الدعاء الخارج من قلب خير خلق الله على الإطلاق ، العلوي والسفلي
[[ يعني الملائكة والبشر والجن ، خيرهم جميعاً على الإطلاق ]]
خرج هذا الدعاء من قلب
خير رجل محزون مهموم [[ هذا الدعاء عمل إنتفاضة في السماوات السبع ، ضجت ملائكة السماء كلهم كيف ينال النبي هذا ؟؟ وأي واحد من ملائكة السماء يستطيع أن يدمر الطائف كلها ، ولكن الله هو البصير السميع ، سمع ما قال أهل الطائف وسمع دعاء النبي صل الله عليه وسلم فأمر جبريل أن يهبط ]]
فنظر صل الله عليه وسلم فإذا بغمامة
تهبط عليه من السماء تظله ، وإذ عليها جبريل
يقول صل الله عليه وسلم ومعه رجل لا أعرفه ، فاقترب جبريل وسلم
وقال :_ يا محمد هذا ملك الجبال [[أي الموكل بأمور الجبال]] أرسله الله إليك ليطيعك فيما تأمره .. فأمره بما شئت
فتقدم ملك الجبال
وقال :_السلام عليك يارسول الله .. إن الله أمرني أن أطيعك فيما تأمرني ، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين [[ أي جبلين في مكة ]]
وإن شئت دمدمت عليهم [[أي أهل الطائف دمرتهم ، وخسفت فيهم الأرض ]] فلا ترى بعد ذلك منهم عدو
______
{{هذا حبيب الله ، هذا المصطفى ، هذا لرب العالمين رسولُ }}
صل الله وسلم عليك يا حبيبي يارسول الله
دمائه تنزف ، ودموعه على لحيته ، وما أفاق من الصدمة بعد ، تخيلوا معي
كل إنسان فيكم ، والنبي لا ننسى أنه بشر ، كلنا نعرف لو شخص ، ظلمنا وذقنا طعم الظلم المر ، تتمنى أنك تملك أمر الظالم يوم
هذا محمد رسول الله ، وقد أعطاه الله الحكم الآن الحكم بين يديه وهو مظلوم ، وملك الجبال خادم عنده
كلمة واحدة من رسول الله ينتهي أمر قريش والطائف
______
وإذا به صل الله عليه وسلم يضم ملك الجبال إلى صدره ويقول :_ لا لا يا أخي ، إني لأرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده وحده لا يشرك به شيئاً
فنظر إليه جبريل
وقال :_صدق من سماك رءوفٌ رحيم !!!!
قال تعالى {{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }}
______
{{ رءُوف رحيم }} اسمان من اسماء الله عزوجل
اعطاهم الله للنبي صل الله عليه وسلم
في الله هما إسم
وفي النبي وصف
______
وفعلاً خرج من ذرية الطائف كثير من كبار العلماء الذين نشروا هذا الدين
______
عتبة وشيبة كانوا في البستان ، نظروا من بعيد فشاهدوا الدماء تسيل منه صل الله عليه وسلم
وقد علموا بما فعل به أهل الطائف ، وكانوا هم أصحاب البستان الذي يجلس فيه رسول الله ، وكان شيبة وعتبة من سادة قريش
فلما شاهدوا النبي صل الله عليه وسلم ، بهذا المنظر حزين والدماء تسيل منه ، دخل العطف لقلبهم ، وتعاطفوا معه لأنه من صلة رحم ، فهم من بني عبد شمس ، والنبي من هاشم وجدهم الأكبر عبد مناف
صلى الله عليه وسلم
يتبع بإذن الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق