الاثنين، 27 مايو 2024

الأحبار والرهبان ، يوم مولده صلى الله عليه وسلم

 حملهُ عبد المطلب ، حتى وصل الكعبة ، وفُتِح لهُ بابها ، ودخل إليها وهو يحمله ، ثم خرج وطاف حولها ، وهو مسرور ويردد :

{{ الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام أعيذه بالبيت ذي الأركان من كل حاسد }}

ثم رجع إلى آمنة ، أعطاها إياه 

وقال لها : أحرصِى عليه يا آمنة ، 

ثم أنطلق عبد المطلب مسرعاً ، إلى الراهب النصراني (( عيص)) يستوثق منه ..

_______

أهل الكتاب ، الأحبار والرهبان ، في شهر مولده كلهم كانوا منتظرين مولدهُ ، وعندهم علامات ظهور نجمه وصفاته ، وأن مولده في مكة ، 

فلم يكن ميلاد النبي صل الله عليه وسلم مفاجأة .. بل علم به الكثير من أهل الكتاب الرهبان {{ علماء الدين النصارى }} وكذا

الأحبار {{ رجال الدين اليهود }}

... عندنا في دين الاسلام ، لا تمييز لرجال الدين على سائر المسلمين .. فليس منا إلا عالم أو متعلم ..  ليس عندنا ترتيب  هرمي في الإسلام  يشبه الرتب العسكرية ... في الإسلام {{رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب ، لو أقسم على الله لأبرَّه }} ..

 عندنا في الإسلام {{ بدويّ ، يدخل على النبي صل الله عليه وسلم ، وهو جالس على الارض مع الناس فيسأل : أيّكم محمد ؟؟ }}

في الإسلام ليس هناك واسطة بينك وبين الله .. 

{{وإذا سألك عبادي عَني فإني قريب أجيب دَعوة الداع إذا دَعان }} ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذهب عبد المطلب يستوثق من الراهب النصراني {{ عيص }} عن هذا المولود ، لأنه كان يرجو أن يكون لهذا المولود شأن عظيم ..

من هو الراهب  عيص ؟؟

رجل جاء من بلاد الشام  إلى مكة ، راهب من النصارى ، وسكن في طرف مكة في صومعة ، و إسمه عيص وكان {{ هو المرجع الوحيد في علم النصارى في ذلك الوقت }} 

عندما اقترب مولد النبي صل الله عليه وسلم ، جاء لمكة ينتظر مولده ..

سكن عيص في أطراف مكة ، فكان يدخل مكة كل فترة من الزمن ، ويجلس في أندية قريش [[ قلنا أن الأندية كانت حول الكعبة ، مجالس يجلسون فيها الرجال ، فيها يجتمعون ويتحدثون ]]

فيدخل الراهب عيص ، في أندية قريش ، وأسواقها ويسأل

قائلا : يا معشر قريش ، هل ولد فيكم مولود ؟؟

وله من الصفات ، كذا وكذا !!!

فيقولون له : ياعيص ، الذي تصفه لم يولد بعد!!!

فيقول لهم عيص : وربِ موسى وعيسى ، ما تركتُ بلاد الخمر والخمٌِير [[ يقصد بلاد الشام ، وخيراتها ]] وجئت هنا ، إلا في طلب هذا المولود ، فإن هذا زمن خروجه ، يولد في بلدكم [[ أي مكة ]] هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وبه تُختم الشرائع ..

من أطاعه فقد أهتدى ، ومن عصاه فقد خاب وخسر ... 

[[ فكان كل فترة ، يمر ويسألهم ، فيقولون له ولد فلان وفلان ، ويعطونه أوصافهم ، فيقول لهم ، لا لا ليس هو ]] ..

_______

ففي أول يوم من مولدهِ ، في صبيحة ذلك اليوم لما ولد صل الله عليه وسلم ، واخذه جده وطاف به بالكعبة ورأى صفات المولود ورجع أعطاه لأمه ، وأوصاها عليه ، هنا تذكر عبد المطلب الراهب عيص فأراد أن يذهب إليه ويستوثق منه الخبر ..

_______

إنطلق عبد المطلب مسرعاً ، الى صومعة عيص ، وعندما وصل للصومعة ، أخذ ينادي عيص .. عيص ،

فقال له عيص : كن أباه يا شيخ مكة .. 

فقال عبد المطلب مستغرباً : من ؟!!!

قال عيص : لقد ولد الذي كنت قد حدثتكم عنه ، وربِ موسى وعيسى إنه وجع يشتكي منه ثلاثة أيام ثم يعافى [[ أي هذا المولود قد أصابه بعض المرض ]]

إحفظ لسانك يا عبدالمطلب [[ أي لا تتكلم عنه لأحد ]] ..

فإنه لايحسد حسده أحد [[ أي إذا علموا عنه شيء ، فالناس الحاقدة ، ستسعى لأذيته ، وإذا وقع في مصيبة يتشمتون به ]]

وإياك واليهود ، فيبغون عليه ، كما بغوا على الأنبياء قبله [[ أي اليهود كما هو معروف عنهم أنهم قتلة الأنبياء ، فإذا سمعوا به اليهود قتلوه ، كما قتلوا الانبياء قبله ]] ...

فقال عبد المطلب : يا عيص !! لقد ولد لإبني (( عبدالله المتوفى قبل أشهر ولد )) ..

فقال عيص : هو ذاك ياعبدالمطلب ، هو ذاك  ، وربِ موسى وعيسى إنا لنجد في كتبنا أنه يولدُ يتيماً ، فاحفظ لسانك واحرص عليه ..

__________

يوجد أخبار كثيرة ، عن الأحبار اليهود والرهبان من النصارى بمعرفتهم في يوم مولدهِ وصفاته ، ولكن نكتفي بقصة الراهب عيص ويكفينا  قوله تعالى فيهم : 

{{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}} 


صل الله عليه وسلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وفاة ابو طالب

إنتهى الحصار بإرادة الله تعالى ، وخرج بني هاشم وبني المطلب من شعبهم  ، ورجعوا إلى حياتهم الطبيعية يمارسون كل نشاط في مكة وإنتهت المقاطعة الظ...