الاثنين، 27 مايو 2024

وفاة والدِ النبي صل الله عليه وسلم

 عندما مضى ثلاث أيام ، أخذ عبدالله عروسته آمنة بنت وهب وارتحل بها إلى قومه ، وبعد أيام تجهزت القافلة لرحلة الصيف ، التي كانت مُتجهة لبلاد الشام ، فأختاروا فيها عبدُالله العريس ، كي يكون في القافلة مع بعضِ إخوته ..

__________

فودّع عبدالله عروسته ( آمنة بنت وهب ) ولم يكن عِنده عِلم ، أنه لن يراها بعد اليوم أبداً ، ولم يكن أيضا يعرف أن آمنة قد حملت له بطفل {{ هو حبيبُ ربِ العالمين ، وخيرُ خلقِ الله أجمعين }} ودّعها عُبدالله ثم أنطلق مع القافلة الى بلاد الشام ..

_______

بعد أشهر رجعت القافلة ، ليس فيها عبدالله !!

فسأل عبد المطلب أين عبدالله ؟؟

قالوا له : لا تقلق ياشيخ مكة ، تركناه عند أخواله من بني النجار ، في يثرب ( المدينة المنورة ) فقد أصابه بعض المرض ، وعندما يتعافى سيرجع ، تركناهُ هناك فلقد خُفنا عليه من مشقة السفر ..

__________

فنظر عبد المطلب الى إبنه الكبير (( الحارث )) قال يابني إنطلق على الفور إلى يثرب ، وأحضر عبدالله ولو في هودج الذي يحملُ النساء (( الهودج .. هو مثل الخمية التي تكون على ظهر الجمل تحمل النساء ))

فلما ذهب الحارث ، ووصل يثرب وجد القوم في عزاء ، فسأل عن أخوه !!!!

فقالوا له : قد مات اخوك عبدالله وذلك قبره ، فوقف عند قبرِ أخيه وبكى حتى أفرغ حُزنه بالبكاء عليه .. 

ثم رجع إلى مكة ، وأخبر أبيه ، فكانت الفاجعة ، وضاقت مكة وقريش بهذا الخبر [[  سبحان الله قبل أشهر يُفدى بمئةٍ من الإبل وبعد شهرين يدركهُ الموت !! ما السر في ذلك ؟؟ .. حتى يخرُج من صُلبهِ ، محمدٌ رسول الله ، صل الله عليه وسلم ]]

حزنت مكة كلها ، على وفاة عبدالله .. 

__________

وكانت آمنة قد حملت بهذا الطفل المبارك ، الذي سيكون رحمة للعالمين ..

لم تكن تعلم آمنة أنها حامل ، ولأنها كانت صغيرة بالعمر ولأنها لأول مرة تحمل ،

 تقول آمنة : _ لم أعرف أني حامل ، إلا أنني أنكرت حيضتي [[ أي أنقطع عنها الحيض ]] فلما كان الشهر الثاني من وفاة زوجها عبد الله ، رأت رؤيا .. هتف هاتفٌ في أذنها وهي نائمة .....

______

حادثة أصحاب الفيل ، الجزء الثاني

 جهز أبرهة جيشه ، وأنطلق به في إتجاه الكعبة ، وكان من تجهيزات هذا الجيش [[ الفيلة والخيل والجمال ]]

وتقدم أبرهة بجنده ، وكان يركب على فيل عظيم ، وأمر جنده أن يتبعوه .

كان الطريق الى مكة طويل ، فكان كل ما مر على قبيلة من قبائل العرب ، بعث فرقة من جنده وأغاروا عليها ، ينهب أموالهم وأغنامهم وإبلها [[ ليطعم جيشه الضخم ، في الطريق ]]

بعض القبائل عندما سمعت بمسير أبرهة وجيشه ، خافوا وهربوا وتركوا ديارهم ، بعض العرب حاولوا قتاله ، ولكن فشلوا ، جيش قوي ومنظم ، طبعا كأي زمان ومكان (( بعضهم ساعدوه لينالوا رضاه ))


حتى وصل الى منطقة قريبة من مكة ، فأقام فيها 

ثم أرسل فرقة من جيشه ، فنهبت الإبل والاغنام لقريش ، التي كانت ترعى في الجبال والشعاب [[ من ضمنها ، إبل لعبد المطلب ، جد الحبيب صل الله عليه وسلم ]]

فلما علم أهل مكة بالأمر ، أجتمعوا للتشاور ، وكان الخوف الشديد يملئ بيوت مكة 

قالوا لا طاقة لنا بأبرهة وجيشه [[ أهل مكة ليس عندهم جيش منظم ومدرب ، والذي زاد خوفهم أكثر الفيلة الضخمة ،التي تحمل الجنود ]]

ثم بعث أبرهة ، رسول من عنده لأهل مكة 

قال له :_ إذهب إليهم ، واسأل عن سيد هذه البلد 

وقل له {{ إن الملك يقول لك ، إنه لم يأتي لحربكم ، فإنما أتيت لهدم هذا البيت ، فلا تتعرضوا لنا للقتال ، واخلو لنا المكان كي نهدم هذا البيت ، فإن قالوا لك أنهم لا يريدون القتال ، فأحضر لي سيدهم أتشاور معه }}

فدخل رسول أبرهة مكة ، وسأل عن سيد قريش 

قالوا له : عبد المطلب سيد مكة وشيخها 

فحضر عبد المطلب ، فقال له الرسول ما أمره به أبرهة 

فقال عبد المطلب :_ والله لا نريد حربه ، وليس عندنا طاقة لحربه ولكن ، هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم ، فإن أراد الله منع أبرهة من بيته وحرمه منعه 

وإن أراد ان يخلي بينه وبين بيته ، فنحن لاطاقة لنا بقتال أبرهة 

فقال له الرسول : _ انطلق معي يا شيخ مكة ، فالملك يريد مقابلتك .


فذهب عبد المطلب لمقابلة أبرهة ، فأستأذن بدخول عليه 

قال أبرهة :_ من هذا الذي يطلب الدخول ؟؟

قالوا له :_ هذا عبد المطلب شيخ مكة ، هو الذي يطعم الناس والطير والسباع ، من كرمه وجوده ، ويؤمن الحجيج ويسقي الماء (( فأعجب أبرهة بخصال عبد المطلب )) 

فلما دخل عبد المطلب ، وكان عبد المطلب رجل طويل وعظيم له هيبة ، وجمال 

فلما رآه أبرهة ، وثب واقفاً ، ورحب به ، وكان من عادة أبرهة يجلس على سرير ملكه ، والناس تجلس تحته ، فأراد أن يُجلس عبدالمطلب بجانبه لشدة هيبته ، و كره أن تراهُ حاشيته وهو يجلسه بجانبه 

فنزل أبرهة عن سريره ، وجلس على البساط وأجلسه معه الى جانبه 

ثم قال أبرهة لترجمانه ‏‏‏:‏‏‏ قل له ‏‏‏:‏‏‏ حاجتك ‏‏‏؟‏‏‏ فقال له ذلك الترجمان ، فقال ‏‏‏:‏‏‏ حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي ، فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه ‏‏‏:‏‏‏ قل له ‏‏‏:‏‏‏ قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئتُ لهدمه ، ولا تكلمني فيه ‏‏‏!‏‏‏ 

قال له عبدالمطلب ‏‏‏:‏‏‏ إني أنا رب الإبل [[ أي صاحبها ]] وإن للبيت رباً سيحميه

قال ‏‏‏أبرهة :‏‏‏ ما كان ليمتنع مني [[ أي لا يستطيع رب البيت أن يقف بوجهي ]]

قال عبد المطلب له  ‏‏‏:‏‏‏ أنت وذاك ‏‏[[ بمعنى أنت حر ]]

فأعاد له أبرهة الإبل ، وأخذ يضحك ويقول للبيت رب يحميه ، للبيت رب يحميه يضحك 


رجع  عبد المطلب لمكة وإجتمع بقومه

 قالوا له قريش :_ما الحيلة يا شيخ مكة ؟[[ ماهو الحل ]]

 قال لا حيلة لنا لا نستطيع رد أبرهة ولكن الله يستطيع . فأصعدوا إلى رؤوس الجبال ولا تقاتلوا وأتركوه هو ورب البيت .

ثم ذهب عبد المطلب للكعبة وأخذ بحلقة باب الكعبة وقال إن المرء منا ليحمي رحله .. اللهم فاحمي بيتك ، دعى الله وهز الحلقة ثم قال لقومه إصعدوا إلى الجبال وأنظروا ما يكون بين أبرهة ورب البيت ، صعدوا و أخذوا يترقبون وينظرون .

مكة تترقب وكل العرب في الجزيرة العربية تنتظر أخبار أبرهة وهدمه للكعبة 


تجهز أبرهة هو وجنده لدخول ، مكة وهدم {{ الكعبة }}

فلما وصل أبرهة للكعبة ، وكان يركب على أعظم وأكبر فيل في الحبشة 

هذا الفيل كان إذا تقدم ، تقدمت خلفه كل الفيلة ، إذا برك تبرك كل الفيلة ، كانت الفيلة مدربة على إتباعه 

فلما وصل هذا الفيل ورأى الكعبة ، برك وبرك خلفه كل الفيلة 

فأداروا وجهه الى جهة اليمن فقام يجري وقامت كل الفيلة خلفه تتبعه ، فوجهوه للكعبة فبرك للأرض ولم يتحرك 

فأمرهم أبرهة بضربه بالحديد فضربوه ، فأبى الحركة ، 

  فوجهوه راجعاً إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك ‏‏‏

قال أبرهة :_ أسقوه الخمر كي يفقد عقله ، لعله أستجاب فأسقوه الخمر ولكن من غير فائدة 

فأشتعل  أبرهة غضباً من الفيل وسل سيفه وطعن الفيل بين عينه فأراده قتيلاً


وفجأة شعروا ، بأشعة الشمس تنحجب ، نظروا فوقهم ، وإذ هي طيور كالغمام الممطر قد حجبت ضوء الشمس من كثرتها ، 

جاء أمر الله العلي القدير ، جاء أمر مالك الملك 

{{ أيحسب أن لن يقدر عليه أحد }}

طيور أبابيل [[ ابابيل أسراب ضخمة من الطيور يلحق بعضها بعضا ]] يقول أهل مكة عن هذه الطيور (( لم نرى مثلها من قبل ولا بعد ، رؤوسها تشبه رؤوس السباع )) 

وكان يحمل كل طير ثلاثة حجارة في منقاره حجر ، وفي رجليه حجرين بحجم حبة العدس 

 فجاءت حتى وقفت على رءوسهم ، ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها 

فوقعت الحجارة عليهم ، فكانت تنزل على رأس الرجل تخرج من دبره وبعث الله ريحاً شديدة فزادتها شدة

 حتى جعلهم ربنا كما قال ((كعصف مأكول)) أي القمح لما تستخرج الحبة من البذرة منه وتتناثر القشرة هنا وهناك ، فكل رجل كان يسقط عليه حجر تتناثر لحمه عن عظمه والدماء تسيل منه حتى يهلك .

حتى ممن هرب من الجند وقد اصابه الحجر كان على الطريق تتساقط أعضائه عضو عضو ، حتى أصبحوا كأبن الفرخ [[ الطير الصغير ليس له ريش ]]

هكذا حمى الله بيته {{ للبيت ربٌ يحميه }}  وكان بين حادثة الفيل ومولد الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم 50 يوم .. حمى الله البيت إستعداداً لهذا المولود ، ورجعوا قريش وعرفوا عظمة الله وعظمة هذا البيت .

حادثة أصحاب الفيل ، الجزء الأول

 قال تعالى 

‎{{ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول }}

__________

‎عندما استولى ملك الحبشة على أرض اليمن 

‎ ولى عليها رجل حاكماً عليها ، من الأحباش إسمه (( أبرهة الأشرم ))

‎ [[ الأشرم لقب له ، كان ابرهة  رجلاً .. قصير وناصح ، تبارز يوماً مع رجل ضخم ، فضربه الرجل بالحربة على جبهته فشرم حاجبهُ ، وأنفه ، وعينه ، وشفته ، أي جرحها ]] لذلك سمي أبرهة الأشرم 

‎فكان (( أبرهة حاكم لليمن )) وله جيش قوي ، وبما أنه حاكم جديد على هذه البلد ، ولا يعرف طبيعة أهلها 

‎استغرب عندما رأى كثير من أهل اليمن ، يشدون الرحال الى مكة ، في موسم الحج ، فسأل أتباعه 

‎ما ذاك ؟؟ 

‎قالوا له :_ يحجون 

‎قال لهم :_ والى أي شيء يحجون ؟؟

‎قالوا له :_ الى الكعبة 

‎قال _ وماهي الكعبة ؟؟

‎قالوا :_ هي بيت يعتقد العرب ، أنه بيت الله في الأرض ، بناه جدهم إبراهيم 

‎قال :_ اخبروني عنه ، من أي شيء صنع هذا البيت ؟؟

‎قالوا له :_ من الحجارة ولا سقف له !!!

‎قال لهم :_ وما كسوته ؟؟

‎قالوا له :_ كسوته من مخطوطات يمنية [[ كان ستار الكعبة في الجاهلية ، يصنع في بلاد اليمن ، قطع قماش تسمى مخطوطات ، لونها أحمر ، واسود ]]

‎ففكر أبرهة بالأمر ، ثم أستشار المقربين منه ، قال ما رأيكم أن نبني كنيسة للعرب في اليمن ، أفضل من هذا البيت ؟؟

‎فأعُجبوا بالفكرة ، ووافقوه على فكرته .

_____

‎فبدأ ببناء كنيسة عظيمة في صنعاء ، وبالغ جداً في زخرفتها ،

‎وزينها بأنواع ، الزمرد ، والياقوت ، وكساها بأجمل القماش 

‎[[ حتى يجذُب الناس إليها ، ويصرف انظارهم عن الكعبة ]]

‎ثم طلب من العرب ، أن يحجوا إليها .. فأستهزء العرب منه قالوا نترك كعبة أبينا أبراهيم بيت الله ، لنحج الى كنيسة أبرهة ؟؟!!!

‎ومضت الأيام ولم يأتي إليها أحد [[ فشعور أبرهة ، كان شعور الفشل والخيبة ]] 

‎لم يستجب الناس إليه ، حتى جاء رجل من أهل الحجاز ليلاً ، ودخلها ، حتى وصل إلى أرفع واجمل مكان فيها ، وتغوط عليها [[ يعني قضى حاجته عليها ]] ثم لطخها بالنجاسة 

‎وقال :_ هذا حجنا إليها يا أبرهة ، ثم أنصرف

_____

‎في الصباح ، عندما استيقظ أبرهة من نومه ، أخبروه حاشيته ، بما حدث ليلاً من ذلك الرجل 

‎فأشتعل أبرهة  من الغضب ، وأقسم ليهدمنا كعبة العرب  ، وحمل حملته على العرب 

‎وجهز جيش ضخم لم يُرى مثله ، لكي يهدم { الكعبة}

‎ وينتقم منهم ، وتقدم أبرهة بجنده بفيل عظيم ، في طريقه كان يبعث جنوده على قبائل العرب ليغزوهم ، ويأخذ  طعامهم  وشرابهم ، لينفقها على جيشه ، حاولت قبائل عربية بالتصدي له ولكن بأت بالفشل والهزيمة أمام جيشه ، بعض القبائل العربية عندما سمعت بقدومه ، تركت منازلها وهربت الى الجبال ، كل العرب وقبائل العرب لم تستطع الوقوف في وجه أبرهة وجنده كان جيش ابرهة عبارة عن [[ عاصفة دمرت ، قبائل العرب ]

_____

‎____ صل الله عليه وسلم ______

إلتماس المراضع له صل الله عليه وسلم

 تشرف الكون بسيدنا {{ محمد صل الله عليه وسلم ❤ }}وأرضعته أمه سبع أيام على التوالي .. ثم ألتمس له المراضع . 

لماذا أُلتمِس له المراضع ؟؟

كان من عادة قريش أصحاب السيادة[[ أي الذين يملكون المال ]]

يحبون أن يتربى أبنائهم خارج مكة [[ تقريباً مثل أيامنا هذه ، الذي يملك المال ، يضع أولاده في أفضل مدرسة خاصة ]]

فلم يكن يسترضع في مكة كلها ، إلا الأغنياء وأصحاب السيادة .

وذلك لثلاثة أسباب 

_______

١_ يخافون على أولادهم من وباء مكة في مواسم الحجيج 

[[ كان يأتي ناس كثير للحج ، والتجارة من شتى البلاد ، ومنهم من يحمل الأمراض المعدية معه  ، فيخافون على أطفالهم الرضع ،  من أنتقال الأمراض ، فالكبار يستطيعون التحمل ، أم الرضع لا يتحملوا ]]

فكانوا يحبون أن يربى الولد في أول عمره ، في البادية عند الهواء النظيف والبيئة النقية ، وعندما يكبر ويشتد عوده ، يرجع إلى أهله .

______

٢ _ اللغة العربية ، في مكة ، لم تكن بتلك الفصاحة المطلوبة 

[[ كان أهل البادية ، في ذلك الزمن ، مشهورون بفصاحة اللسان ، فكانت اللغة العربية عندهم أكثر فصاحة ]]

فيتعلم الطفل الصغير ، فصاحة اللسان من صغره

 [[ كيف في هذا الزمن تجردنا من عروبتنا ، واكثر أهتمامنا تعلم لغة الغرب ، هو فعل جيد  لا أحد يُنكره ، فمن تعلم لغة قومٍ أمنهم ، ولكن لا يعني ذلك أن نهمل لغتنا لغة القران ، ونجعلها وراء ظهورنا  ]]

______

٣_  أسياد مكة ، كانوا يحبون من الزوجة ، أن تتفرغ لزوجها ، وتتزين له ، لإنه من الأشراف ولا تنشغل عن زوجها ، بالرضاعة والحضانة .

وربما يسأل احدهم ، إذا  كان ذلك أحد الأسباب ، فالنبي صل الله عليه وسلم ، ولد يتيماً ، ولا يوجد لآمنة زوج ، لكي تتفرغ له ؟؟

[[ السبب لان جده عبدالمطلب ، لم يرضى بنقص قدر هذا المولود اليتيم ، امام بقية الأولاد في مكة ، وأراد أن يجبر خاطر آمنة وقلبها ، ولوكان يتيماً  يا آمنة ، فإن محمداً ، سيسترضع مثله مثل أبناء الأشراف ولن ينقص عليه شيء ]]

صل الله عليه وسلم 

______

المراضع ، وهم نساء ، كانوا يأتون ، من البادية  لمكة مع أزواجهم في العام إما مرة أو مرتين .

فجاء قوم من بني سعد [[ هم أهل حليمة السعدية ، مرضعة الحبيب صل الله عليه وسلم ]]

يريدون رؤية ، أطفال رضع في مكة ، من يطلب مرضعة حاضنة ، يطوفون بين اسياد قريش ، ويسألون 

هل منكم من يريد مرضعة ؟؟

هل منكم من يحب أن نحتض ولده ؟؟

فلم يبقى منهم مرضعة إلا عُرض عليها ، النبي صلى الله عليه وسلم 

فيسألوا :_ من أبو هذا الصبي [[ يريدون رؤية ابوه ، فالأب هو الذي سيدفع لهم المال ]]

فيقال لهم :_ أبوه عبدالله ، مات وأمه حامل به !!

فتتغير ملامحهم ورغبتهم في حضانته ، ويقولون لا رغبة لنا ، لعلكم تجدون غيرنا ، ثم ينصرفوا [[ لانهم يريدون الأجر والكرم من والد الصبي ، صحيح أن جده عبد المطلب شيخ مكة ، ولكن المعروف لدى الجميع أن الكرم الأكثر يكون من الأب ]]

ومهما كانت الأسباب 

إنها إرادة الله عزوجل ، أليس هذا محمد صل الله عليه وسلم {{حبيب الله }}  ألم يخبره   بمنزلته عند رب العالمين {{ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }}

نترك الأسباب ، وننظر الى إرادة المسبب ، فالله عزوجل سبحانه ، صرف كل المراضع عنه ، إلا حليمة السعدية 

____ صل الله عليه وسلم _____

الأحبار والرهبان ، يوم مولده صلى الله عليه وسلم

 حملهُ عبد المطلب ، حتى وصل الكعبة ، وفُتِح لهُ بابها ، ودخل إليها وهو يحمله ، ثم خرج وطاف حولها ، وهو مسرور ويردد :

{{ الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام أعيذه بالبيت ذي الأركان من كل حاسد }}

ثم رجع إلى آمنة ، أعطاها إياه 

وقال لها : أحرصِى عليه يا آمنة ، 

ثم أنطلق عبد المطلب مسرعاً ، إلى الراهب النصراني (( عيص)) يستوثق منه ..

_______

أهل الكتاب ، الأحبار والرهبان ، في شهر مولده كلهم كانوا منتظرين مولدهُ ، وعندهم علامات ظهور نجمه وصفاته ، وأن مولده في مكة ، 

فلم يكن ميلاد النبي صل الله عليه وسلم مفاجأة .. بل علم به الكثير من أهل الكتاب الرهبان {{ علماء الدين النصارى }} وكذا

الأحبار {{ رجال الدين اليهود }}

... عندنا في دين الاسلام ، لا تمييز لرجال الدين على سائر المسلمين .. فليس منا إلا عالم أو متعلم ..  ليس عندنا ترتيب  هرمي في الإسلام  يشبه الرتب العسكرية ... في الإسلام {{رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب ، لو أقسم على الله لأبرَّه }} ..

 عندنا في الإسلام {{ بدويّ ، يدخل على النبي صل الله عليه وسلم ، وهو جالس على الارض مع الناس فيسأل : أيّكم محمد ؟؟ }}

في الإسلام ليس هناك واسطة بينك وبين الله .. 

{{وإذا سألك عبادي عَني فإني قريب أجيب دَعوة الداع إذا دَعان }} ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذهب عبد المطلب يستوثق من الراهب النصراني {{ عيص }} عن هذا المولود ، لأنه كان يرجو أن يكون لهذا المولود شأن عظيم ..

من هو الراهب  عيص ؟؟

رجل جاء من بلاد الشام  إلى مكة ، راهب من النصارى ، وسكن في طرف مكة في صومعة ، و إسمه عيص وكان {{ هو المرجع الوحيد في علم النصارى في ذلك الوقت }} 

عندما اقترب مولد النبي صل الله عليه وسلم ، جاء لمكة ينتظر مولده ..

سكن عيص في أطراف مكة ، فكان يدخل مكة كل فترة من الزمن ، ويجلس في أندية قريش [[ قلنا أن الأندية كانت حول الكعبة ، مجالس يجلسون فيها الرجال ، فيها يجتمعون ويتحدثون ]]

فيدخل الراهب عيص ، في أندية قريش ، وأسواقها ويسأل

قائلا : يا معشر قريش ، هل ولد فيكم مولود ؟؟

وله من الصفات ، كذا وكذا !!!

فيقولون له : ياعيص ، الذي تصفه لم يولد بعد!!!

فيقول لهم عيص : وربِ موسى وعيسى ، ما تركتُ بلاد الخمر والخمٌِير [[ يقصد بلاد الشام ، وخيراتها ]] وجئت هنا ، إلا في طلب هذا المولود ، فإن هذا زمن خروجه ، يولد في بلدكم [[ أي مكة ]] هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وبه تُختم الشرائع ..

من أطاعه فقد أهتدى ، ومن عصاه فقد خاب وخسر ... 

[[ فكان كل فترة ، يمر ويسألهم ، فيقولون له ولد فلان وفلان ، ويعطونه أوصافهم ، فيقول لهم ، لا لا ليس هو ]] ..

_______

ففي أول يوم من مولدهِ ، في صبيحة ذلك اليوم لما ولد صل الله عليه وسلم ، واخذه جده وطاف به بالكعبة ورأى صفات المولود ورجع أعطاه لأمه ، وأوصاها عليه ، هنا تذكر عبد المطلب الراهب عيص فأراد أن يذهب إليه ويستوثق منه الخبر ..

_______

إنطلق عبد المطلب مسرعاً ، الى صومعة عيص ، وعندما وصل للصومعة ، أخذ ينادي عيص .. عيص ،

فقال له عيص : كن أباه يا شيخ مكة .. 

فقال عبد المطلب مستغرباً : من ؟!!!

قال عيص : لقد ولد الذي كنت قد حدثتكم عنه ، وربِ موسى وعيسى إنه وجع يشتكي منه ثلاثة أيام ثم يعافى [[ أي هذا المولود قد أصابه بعض المرض ]]

إحفظ لسانك يا عبدالمطلب [[ أي لا تتكلم عنه لأحد ]] ..

فإنه لايحسد حسده أحد [[ أي إذا علموا عنه شيء ، فالناس الحاقدة ، ستسعى لأذيته ، وإذا وقع في مصيبة يتشمتون به ]]

وإياك واليهود ، فيبغون عليه ، كما بغوا على الأنبياء قبله [[ أي اليهود كما هو معروف عنهم أنهم قتلة الأنبياء ، فإذا سمعوا به اليهود قتلوه ، كما قتلوا الانبياء قبله ]] ...

فقال عبد المطلب : يا عيص !! لقد ولد لإبني (( عبدالله المتوفى قبل أشهر ولد )) ..

فقال عيص : هو ذاك ياعبدالمطلب ، هو ذاك  ، وربِ موسى وعيسى إنا لنجد في كتبنا أنه يولدُ يتيماً ، فاحفظ لسانك واحرص عليه ..

__________

يوجد أخبار كثيرة ، عن الأحبار اليهود والرهبان من النصارى بمعرفتهم في يوم مولدهِ وصفاته ، ولكن نكتفي بقصة الراهب عيص ويكفينا  قوله تعالى فيهم : 

{{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}} 


صل الله عليه وسلم

يوم تشريفه لهذا الوجود ، صل الله عليه وسلم

 فلما وصل عبد المطلب ، ونظر للرسول صل الله عليه وسلم ، وإذا به كالبدر ، ثم نظر إلى صفاتهِ [[ وكما قلنا من قبل 

أنه كان يسمع من أهل الكتاب ، في سفره ، عن صفات نبي آخر الأمة ]]

فلما رآه ، هنا أيقن أن هذا المولود ، سيكون نبي هذه الأمة

فحمله عبدالمطلب ، ورفعه لأعلى ، يريد أن يعلن إسمه ، وقال يا آمنة 

فرفعت آمنة يدها (( بمعنى أنتظر ياشيخ مكة ، لا تُعلن اسمه))

وقالت آمنة :_ ياشيخ مكة ، لقد ولد ... لا كما يولد الصبيان 

ولد ، ساجداً إلى الأرض ، معتمداً على ركبتيه ويديه ، ينظر الى السماء ، مختوناً ، يفيح منه المسك 

وقد هتف لي هاتف مرة أخرى عند ولادته ، يا آمنة سميه {{ محمد }} 

فأبتسم عبد المطلب مندهشاً مسروراً ، وأرتسمت السعادة في وجهه 

وقال :_ أي ورب البيت ، فلقد عزمت أن أسميه {{ محمدا }}

قالت :_ ولِما ياشيخ مكة ، عزمت على هذا الاسم ؟؟

قال :_ يا آمنة ، لقد رأيتُ رؤيا في منامي ، فسألت أهل الرؤى عنها 

فقالوا لي :_ يخرج من صُلبك رجلٌ ، يطيعهُ أهل السماء والأرض ، فإني أُحب أن أسميه محمدا رجاءً

{{ أن يحمده من في السماء وأن يحمده الناس على الأرض }}

فأعلن إسمه محمد {{  صل الله عليه وسلم }}

_______

فدخلت ثويبة  [[ ثويبة كانت ، جارية لأبي لهب ، وكانت تسكن قريبة من بيت آمنة ]]

 فلما سمعت الخبر  ،أنطلقت على الفور مسرعة 

وهي تنادي ، يا أب لهب ، يا أب لهب 

[[ كان لقبهُ أبو لهب ، قبل ولادة الرسول صل الله عليه وسلم ، إسمه الحقيقي ( عبدُ العزة ) ولقبه ابو لهب ، لأنه كان شديد الجمال ، وكانوا يرون وجهه كأنه طلعت الشمس ولهبها  ،ولكن لم ينفعه جمالهُ لعدم إيمانهِ بالله ]]

فقال ابو لهب :_ ويحك يا جارية ، ما الأمر ؟؟!!!!

قالت :_ ولِدَ لأخيك عبد الله مولود 

قال :_ يا جارية أحقاً ما تقولين ؟؟!!!!!

قالت :_ نعم ، أي ورب البيت ، وقد سماهُ أبوك (أي عبد المطلب )  سماه {{ محمداً }}

فقال لها من شدة فرحه ، وأنتي حرةٌ طليقة يا ثويبة !!!!

(( فأعتقها وأصبحت حرة ))

_______

فلا أحد يستطيع وصف ، فرح ثويبة في تلك اللحظة ، إلا أنها من شدة فرحها بالعتق ، أنطلقت مسرعة إلى آمنة ، وقالت يا امنة اعتقني أبي لهب بسبب هذا الصبي 

 ثم حملته وضمته إلى صدرها {{ صل الله عليه وسلم }}

 ثم قالت يا آمنة هل تسمحي لي أن أرضعه ؟؟ فسمحت لها

فأرضعته ثويبة ، فكان أول لبن دخل فمه صل الله عليه وسلم لبن ثويبة.

_______

 أرضعته من لبن أبنها {{ مسروح }} فمسروح اخو النبي صل الله عليه وسلم ، من الرضاعة 

وارضعت ثويبة  ايضاً 

 سيد الشهداء {{حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه}}

 عم الرسول  فكان حمزة ، عم النبي واخو النبي بالرضاعة .

كان قريب في العمر منه في سن الرضاعة ، وكان حمزة قد سبق الرسول بسنتين من العمر 

كما أنه قريب له من جهة الأم ، فأمه هالة بنت وهيب ، ابنة عم آمنة أم الرسول صل الله عليه وسلم

لذلك عندما عرض على رسول الله صل الله عليه وسلم الزواج من أبنت حمزة ، قال {{ لا تَحلُ لي ، يحرمُ من الرضاع مايحرمُ من النسب ، هي بنت أخي من الرضاعة }}

______________

ثم أرضعته … أمه آمنة [[ أرضعته أمه سبع أيام على التوالي .. وليس كما يقول بعض الجاهلين ، رفض أن يرضع من أمه هذا الكلام مكذوب .. أرضعته أمه سبع أيام لبن اللبان .. حليب اللبان يعرفه النساء ، يعطي المناعة للطفل  والصحة ]]

ثم أرضعته … حليمة السعدية التي سيأتي ذكرها بالتفصيل 

______

يقول ابن عباس رضي الله عنه [[ وهو عم الرسول ]]

 يقول يا رسول الله ، لقد رأيت أبي لهب بعد موته في منامي فقلت له :_ أي أبي لهب ماذا رأيت بعدنا ؟؟

[[ يعني  كيف حالك بعدنا ؟ ]]

 قال :_ لم أرى خيراً قط ، غير أني في كل يوم إثنين يخفف عني العذاب وأُسقى من ها هنا (ومد إصبعه الشاهد والإبهام) [[يعني بحجم هالأصبعين ]] أسقى من ها هنا  ماء بارد لفرحي بمولد محمد وإعتاقي ثويبة 

فسكت النبي صل الله عليه وسلم .. وإذا سكت الرسول يعني أقر الحديث وأيده .

[[قيل أنه يخفف عنه عذاب القبر لإنه لم يدخل أحد جهنم إلا بعد يوم القيامة]] أما  في جهنم لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون .

______

وبعد أن أعلن عبد المطلب عن اسم المولود وسماه {{ محمد }} صل الله عليه وسلم ، حمله و انطلق به بأتجاه الكعبة ، وهو مسرور مشرق الوجه قد فرح فرحاً لم يفرح مثلهُ من قبل ....

_____صل الله عليه وسلم ______

مولد الحبيب صل الله عليه وسلم

 ولد صل الله عليه وسلم ، وتشرف هذا الكون ، بأطهر مخلوق وأشرفهم عند ربِ العالمين 

في صباح يوم الإثنين {{ ١٢ ربيع الأول }}

ما الحكمة بإنهُ ولد في شهر الربيع ؟؟

لماذا لم يولد في رمضان وهو أشرف الشهور ؟؟

ولماذا لم يولد في الأشهر الحرام ؟؟

ولماذا لم يولد يوم الجمعة ؟؟

{{ هو لأن الشهور والأيام هي التي تتشرف ، بالرسول صل الله عليه وسلم ، ولا يتشرف هو بالأيام }}

فلو كانت ولادته في رمضان أو الأشهر الحرام 

لقال الناس :_ بورك فيه بفضل تلك الأيام [[ ولكن رسولنا صل الله عليه وسلم أشرف من تلك الأيام ، فالأيام والشهور هي التي تتشرف في ولادته ، لذلك كان شهر ربيع الأول من الأشهر المباركة ]] حتى عندما يُذكر اسم الربيع ، تطمئن القلوب والنفوس له .

_______

كانت ولادته ، صل الله عليه وسلم ، أول ساعة من النهار 

[[ قالوا عند الفجر ، والبعض قال عند الضحى أول ما تظهر الشمس ]]

آمنة أم النبي صل الله عليه وسلم ، هي التي ستخبرنا ما حدث معها عند الولادة ، عن طريق الصحابية الجليلة

{{ شفاء رضي الله عنها }} 

[[ شفاء هي أم الصحابي الجليل ، عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وكانت من الأوئل الذين أسلموا ، وهي القابلة التي وقفت مع آمنة أثناء الولادة ]]

_______________

تقول آمنة أم النبي صل الله عليه وسلم 

أخذني ما يأخذ النساء [[ تقصد الطلق ]]

ولم يكن عندي أحد ، ولم يعلم بي من أحد [[ كانت وحيدة في البيت ]] 

تقول :_ فسمعت جبّةً عظيمة [[ مثل شيء ضخم وقع على الأرض وأصدر صوت عظيم ]]

فخفت ، فسمعت صوت بعده أكبر من الذي قبله ، فزاد خوفي

ثم رأيت نور في المكان خرج منه كجناح أبيض 

 ورأيت كأن رجال قد وقفوا في الهواء وبأيديهم أباريق من فضة 

فأخذني المخاض [[ بدأت الولادة ]]

فخرج مني نور  أضاءت له قصور الشام 

فكشف الله عن بصري فرأيت مشارق الأرض ومغاربها 

فدخلت عليها {{ شفاء رضي الله عنها }}

تقول شفاء :_ فنزل صل الله عليه وسلم من أمه لا كما ينزل الصبية [[ شفاء عندها خبرة ، فهي التي كانت تولد نساء مكة ، فهي تعرف أن المولد عندما ينزل ، ينزل من رأسه للأسفل ]]

تقول شفاء :_ نزل معتمداً على ركبتيه وكفيه ، ساجداً ينظر بطرف عينه للسماء كالمتضرع المبتهل لله 

ثم 

تقول شفاء فحملته ، ونظرتُ الى وجهه ، وإذا به كالقمر ليلة البدر يتلألأ نوراً

وريحه ريح  كالمسك يسطع منه  ، فأردت أن أصنع له ما يصنع للمولود ، فإذا به لا يحتاج شيء ، مقطوع السرة 

[[ أرادت شفاء أن تقطع السرة الحبل السري ، وتنظفه مثل أي مولود ]] تقول شفاء كان مختوناً [[ مطهر طهور الأطفال ]]

مختوناً ، نظيف مطيب ، ريحه المسك ، مكحل العيون 

_____________

تقول شفاء :_ فما كان مني إلا أن ألبسته ثيابه وأعطيته لأمه  [[ لإنه ليس بحاجة لشيء صل الله عليه وسلم ]]

يقول  الحبيب صل الله عليه وسلم عن نفسه 

{{إني دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي 

_____

ولد {{ المصطفى صل الله عليه وسلم وتشرف الكون بولادته }}

وأرسلت آمنة الى جده عبد المطلب ، على الفور وكان عند الكعبة ، أنه قد ولد لك مولود فتعال فأنظر إليه ، فلم سمع الخبر عبد المطلب ، أنطلق مسرعاً إليها مسروراً مندهشاً تغمره السعادة ، ولد لابني  عبدُالله الذي توفى قبل شهور مولود ، فلما وصل عبدالمطلب ونظر للرسول صلى الله عليه وسلم ....

______

____صل الله عليه وسلم ______ 

حليمة السعدية ( الجزء الخامس )

 تقول حليمة : رجعنا بهِ إلى مكة ، فأخذتُ أحدث آمنة وجدّه عبدالمطلب عن محبتنا له وحبهُ لنا .

  تمهد لهم الحديث ، في محاولة منها ، لإقناعهم أن يرجع معها

هنا آمنة أم النبي صل الله عليه وسلم ، فهمت من كلام حليمة أنها تريد أن ترجعه معها 

فقالت آمنة : ماشأنك ياحليمة ؟؟!!

 

فسكتت حليمة ثم رفعت رأسها بخجل

وقالت : أحببناه ياآمنة !!!  

ولا نتحمل فراقه ، وإنا رأينا البركة فيه ،  وإنا نُحب أن يبقى عندنا عامين آخرين نأمن عليه من وباء مكة 

وفعلاً في ذلك الوقت بدأت تظهر أمراض بمكة ، بعد هلاك جيش أبرهة ، في حادثة الفيل ، واجساد جنوده التي تعفنت 

وظلت حليمة تقنع آمنة ، فمازالت تحدثها وتقنعها ، حتى وافقت آمنة 

ثم قالت آمنة : يا حليمة ألا أخبرك عن ولدي هذا ؟؟ 


يا حليمة ،احرصي عليه فإن لإبني هذا شأن وأخذت تحدثها ، عن حمله وولادته ، وكيف نزل ساجداً ، وعن النُور الذي خرج منه 

احرصي عليه ياحليمة 

رجعت حليمة وأخذت النبي  صل الله عليه وسلم  معها إلى ديار بني سعد ، ليقيم عند حليمة عامين آخرين معها 

تقول حليمة : ونحن في طريقنا ، مررنا بركب من الحبشة فيهم من اهل الكتاب الذين على دين سيدنا عيسى عليه السلام ( النصارى ) والحبشة كان منتشر فيها النصارى 

تقول حليمة : فعرضت الصبي عليهم أردت أن أتأكد وأعرف ، 


 حليمة رضي الله عنها ، كان عقلها مشغول بالتفكير ، مالسر الذي يحمله هذا الصبي ، وخاصة ما رأته من بركته ، وحديث أمه آمنة عنه ، فأحبت أن تعرف من أهل الكتاب الرهبان لان عندهم علم من الكتاب  

تقول : فعرضته على راهب فيهم 

فقلت له : ألا ترى ولدي هذا ؟؟!!

قال الراهب : مابه ؟؟

قلت له : إن له أمور غريبة ، انظر إلى حمرة عينيه هذه !!!

قالت فنظر فيه الراهب وأخذ يتفحصه 

فقال متعجباً : ما هذه الحمرة أيشتكي شيء في عينيه ؟

فقلت له : لا هي ترافقه منذ ولادته !!

ثم نظر إليه ، واستمر في تفحصه 

ثم قال : ما اسمه ؟

قلت له :  محمد 

 فقال وهو مندهش : هل ولد يتيماً ؟؟!!!

تقول حليمة : فأحببت أن أصدقه الحديث 

قلت له : نعم قد ولد يتيماً

تقول فأخذ الصبي يقبلّه وقال لمن معه 

إي وربِ عيسى ، إي وربِ عيسى ، إنه نبي !

فأقبل من معه مسرعين ، وأمسكوا الصبي ، ثم أخذوا يقبلوا رأسه ، ويضموه الى صدورهم

ثم قالوا لها : لنأخذن هذا الغلام، فلنذهبن به إلى ملكِنا وبلدنا ، فإن هذا الغلام كائن لنا وله شأن، نحن نعرف أمره

 اصبحوا يتحايلون على حليمة ، يريدون أن يأخذوه معهم الى ملك الحبشة ، فلقد عرفوا أمره ، وإنه نبي آخر الزمان 

تقول حليمة : فلم أكد أنفلت به منهم  يعني ما صدقت آخذه منهم وامشي هل لاحظتوا  أن  النصارى  ما كان منهم خوف على الرسول من القتل ....... أما اليهود فهم أهل الأذية والقتل والغدر في الارض ، 

قال تعالى

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا اليَهودَ وَالَّذينَ أَشرَكوا وَلَتَجِدَنَّ أَقرَبَهُم مَوَدَّةً لِلَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ قالوا إِنّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنهُم قِسّيسينَ وَرُهبانًا وَأَنَّهُم لا يَستَكبِرونَ﴾

[المائدة: ٨٢]


حليمة السعدية ، الجزء الرابع

 تقول حليمة :_ وصلنا إلى ديار بني سعد ، فلم يبقى بيت في ديار بني سعد ، إلا فاح منه ريح العود 

كانت أرضنا عجفا [[ أي أصابها الجفاف من قلة الماء ، ناشفة ، لا يوجد ربيع في الارض ]]

وكانت الأغنام  ، تسرح وترجع هزيلة ، و لم يدخل في بطنها شيء من طعام وليس في ضرعها اللبن .

_____________

تقول حليمة :_ فلما قدمنا بمحمد ، أصبحت أغنامي تعود وقد شبعت ، وقد امتلأ ضرعها باللبن 

كنا نرى الخضرة في أفواهها ، وليس في أرضنا نبته [[ ترجع الأغنام ،  وما يزال موجود أثر الاعشاب في فمها ، والارض قاحلة ليس فيها عرق أخضر ]]

فيصرخ أصحاب الأغنام بالرعاة [[ الرعاة الذين يعملون عندهم ]]

_ويحكم !!!! إسرحوا بالأغنام حيث تسرح أغنام حليمة 

ألا ترون أغنامهم !!! ترجع وقد شبعت والخضرة ، في أفواههم 

ألا تعلمون أين  تسرح أغنام حليمة ؟؟!!

فيقول الرعاة :_ والله إنا لنسرح معاً ، وترجع أغنامها معنا 

ولكن نرى أغنام حليمة ، لا ترفع رؤوسها عن الأرض ، وهي تأكل وتمضغ ، وليس في الأرض نبتة واحدة خضراء [[ أغنام حليمة ، تأكل من الارض ، الارض عبارة عن رمل وحجارة ، لا يوجد عشب ليُأكل ، والرعاة مستغربين ]]

وذلك ببركته {{ صل الله عليه وسلم }}

____________

تقول حليمة :_  فكنا نحلب أغنامنا ، ولا نهمل أهلنا

[[ عام جفاف ، بني سعد ليس عندهم حليب ، كانت حليمة ، ترسل لهم بالحليب الذي عندها ]]

تقول :_ ففاض الخير كله ، على ديار بني سعد {{ ببركته صل الله عليه وسلم }}

______________

هنا الناس ، أصبحوا يتفألوا ، بهذا الصبي اليتيم 

فأصبحوا ، إذا مرض أحدهم أو أصابته عِلة 

تقول حليمة :_ يأتي إلينا 

يقول :_ أين محمد ؟؟ فيأخذ بيده الصغيرة ، ثم يضعها على المريض ، فيبرأ في حينه [[ على الفور ، يتعافى ]]

 وكذلك إذا أصاب بعيرهم أو شاة شيء من المرض 

يحملوا محمد ، يضعوه على ظهرها فتبراء بإذن الله 

___________

تقول حليمة :_ وأخذ محمد {{ صل الله عليه وسلم }} يشب شباب ليس كشباب الصبي 

يشب في يوم ما يشب غيره في شهر[[ كان يكبر بسرعة صل الله عليه وسلم ]] حتى إذا بلغ عمره عام ، وكأنه عامين 

فلما رأينا هذا الخير والبركة منه ، وقد أصبح عمره سنتين 

رغبت أنه يبقى عندي بعد السنتين [[ لأن مدة الرضاعة سنتين ]]

وكنت قد وعدت ، أمه آمنة ، أن نرجعه لها بعد عامين ، فعزمت أن أرجعه لأمه وانا عندي نية في داخلي أن أرجع محمد معي ، بعدما أستأذن أمه 

____________

التي تروي الحديث {{ حليمة السعدية ، رضي الله عنها }}

أسلمت وقد أدركت نزول الوحي ، وهي صحابية ، ولها رواية عن النبي صل الله عليه وسلم ، وقد أطال الله في عمرها 

حتى أنها ماتت بعد النبي صل الله عليه وسلم ، ودفنت بالبقيع في المدينة المنورة ، بجانب عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولأن حليمة صحابية يؤخذ بحديثها ، وكانوا الصحابة الكرام ينادونها {{ أم النبي }}

____________

 تقول رجعنا به إلى مكة فلما رأته أمه آمنة وجدّه عبد المطلب وكأنه غلام جفر [[والجفر الذي يبلغ من العمر أربع سنين ، عمره سنتين ، ولكن اعتقدوا عمره اربع سنين  ]]

تقول سرّو بحسن التربية ونموه السريع 

 _____

____

صل الله عليه وسلم

حليمة السعدية ، الجزء الثالث

‎فلما رأى احبار اليهود المتواجدين في سوق عكاظ  ، قافلة بني سعد من بعيد وهي مُقبلة ، علِموا أنها تحمل ، رسول آخر الزمن وخاتم الأنبياء والمرسلين {{ صل الله عليه وسلم}}

‎فكيف عرف أحبار اليهود ؟؟

‎يوجد في كتبهم ، صفات نبي آخر الزمان من صفاته عندهم  أنه {{ مظلل بالغمام ، صل الله عليه وسلم }}

____________

‎بني سعد قادمون نحوهم ، ومعهم حليمة تحمل رسول الله ، أحبار اليهود جالسين في سوق عكاظ 

‎فلما نظر الأحبار للقافلة ، تأتي من بعيد ، كان فوقها غمامة ، والسماء كُلها ، لا يوجد فيها  غيمة ، إلا هذه الغيمة !!

‎كانت إذا وقف الركب توقفت الغيمة فوقهم ، وإذا مشوا تمشي معهم !!!

‎فنظر الأحبار الى بعضهم البعض ، مندهشين 

‎فقال أحدهم :_ وربِ موسى إن هذه القافلة تحمل أحمد !!!

‎فأتفقوا على أن يعرضوا أنفسهم على القافلة  ، على أنهم عرافين 

‎[[ تمثيلية يقومون بها على القافلة ، أنهم عرافين مايعرف عندنا اليوم فتاحين  ، يقرأو الكف ، ويتنبأ بالمستقبل ويقرأ الفنجان ، فمن خلال هذه التمثيلية ، يستطيعون أن يعرفوا من خلالها ، على  أحمد وله علاماته عندهم ]]

‎فعرضوا أنفسهم ، على القافلة وكانوا أكثر من حبر فتهافت الناس عليهم ، 

‎حليمة السعدية ، أحبت مثل باقي النساء معها ، أن ترى ما هو سر هذا المولد الذي تحمله ، فقد أحست هي وزوجها ، ببركته صل الله عليه وسلم 

‎وكان عندهم جهل في هذه الأمور .

______

‎فقالت حليمة لأحدهم :_ أُريد أن أُريك ، هذا المولود 

‎فقال لها الحبر :_ أين ولدك ؟؟

‎فعرضت عليهم النبي {{ صل الله عليه وسلم }}

‎فلما نظروا إليه ، وأخذوا يتفحصون صِفاته ، أرتسمت في وجوههم الدهشة ، وأخذوا ينظرون لبعضهم البعض ثم ينظرون الى النبي صل الله عليه وسلم 

‎فقالوا لها :_ ماهذه الحمرة في عينيه ؟!!

‎{{ وكان في بياض عيونهِ صلى الله عليه وسلم ، حمرة لا تفارقه ، وهي نوع من أنواع الجمال ، عروق رقيقة حمراء في بياض عيونه }}

‎فقالت حليمة :_ لا أدري هي في عينيه من ساعة ولادته !!

‎فقالوا لها :_ أيتيمٌ هو ؟؟

‎هنا حليمة أحست بسؤالهم ودهشتهم ، بشيء غريب ، خوُّفها منهم 

‎فقالت حليمة :_ لا ، ليس يتيم ، وهذا أبوه ، وأشارت الى ابي كبشة 

‎فقال واحد من الأحبار اليهود للآخر :_ أتراه هو ؟؟

‎فأجابه الآخر :_ إي وربِ موسى وعيسى هو !!!

‎قال تعالى {{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم }}

‎ثم صرخ في الركب [[ أي بقبيلة بني سعد ، قوم حليمة ]]

‎أيها الناس أقتلوا هذا الصبي ، فإنه إن بلغ مبلغ الرجال ليسفهن أحلامكم  ،وليبدلنّ دينكم ، وليكفرنّ من مضى من آبائكم ، ويلٌّ للعرب ويلٌ للعرب ..

‎فصرخت حليمة في وجهه 

‎وقالت :_ ويلٌ لك أنت ، أطلب لنفسك من يقتلك ، أما نحن فلا نقتل ولدنا !!!!!

‎فقال الآخر :_ ألم تقل لك أنه ليس يتيم 

‎فقال له :_ نعم ، لوكان يتيماً ، لقتلته الآن 

‎فلما سمعت حليمة قولهم ، ضمته  لصدرِها وهربت فيه بين الناس وأختفت عنهم ، وهي خائفة أن يكتشفوا أنه يتيم 

‎وتأكدت حليمة ، أن هذا الصبي تدور حوله أمور غير عادية .

_____

‎ تقول حليمة 

‎وصلنا إلى ديار بني سعد فما بقي بيت من ديار بني سعد إلا فاح منه ريح العود ، وكنا نلاحظ هذا الشيء كل يوم ، حتى كل ديار بني سعد لاحظت هذا الشيء ....

صل الله عليه وسلم _____

حليمة السعدية ، الجزء الثاني

 ‎اخذت حليمة النبي صل الله عليه وسلم ، ورجعت الى رحلها 

‎تقول وكنت قد أتيت الى مكة على أتانِ [[ أي انثى الحمار ]] كانت هزيلة ضعيفة ، وكان معنا ناقة ، والله لقد جف ضرعها .

‎فكانت تركب على هذه الحمارة وهم ذاهبون لمكة

‎تقول حليمة :_ فكانوا يسبوقني ، وأتاني [[ انثى الحمار ]] التي ،  أركبها لا تستطيع أن تلحق بهم !!

‎فيقولون :_  يا حليمة ،  يا حليمة قد أعييتي الركب [[ أي اسرعي قليلاً ، فقد تأخرنا ، جميعاً ، تعبنا منك ،

‎ بسبب سيرك البطيء ]]

‎تقول حليمة :_ فلما أخذت محمد ، ورجعت به الى راحلتي ، عرضت عليه ثديي ، وما كان في صدري مايشبع إبني [[ عبدالله اخو النبي في الرضاعة ، كان لا يرتوي من حليب أمه حليمة  ]] فلا ننام الليل من بكاءه 

‎فلما وضعت محمداً ، في حجري ، وعرضت عليه ، ثديي الأيمن ، فأهتز صدري وأنفجر فيه اللبن .

‎فشرب حتى  إرتوى {{صل الله عليه وسلم }}  ففرحت فأعطيته ، ثديي الآخر فلم يأخذه [[ وكأن الله عزوجل ، ألهمه أن له شريك في هذا اللبن ، فأخذ واحد وترك الآخر لأخوه عبدالله ، لإنه صل الله عليه وسلم جاء بالعدل ، فإن لم يعدل محمد رسول الله ، فمن يعدل ؟؟ ]]

‎تقول حليمة :_ فلم يأخذ الثاني طوال سنتين 

‎قالت :_ فوضعت ابني على الثاني ، فرضع وشبع .

______

‎ثم قام زوجي ابو كبشة ، الى الناقة [[ الناقة التي معهم  ضرعها قد نشف ، ليس فيها حليب ]]

‎فقام إليها وإذا ضرعها قد إمتلأ باللبن 

‎ فقال أبا كبشة لحليمة :_ وهو يضحك من الفرح ، يا حليمة 

‎ألم أقل لك أن هذا الصبي بركة ؟؟

‎فحلبها وشربنا ونمنا بخير ليلة

____


‎في الصباح ، تجهز القوم للسفر ، ليعودوا لديارهم ، ديار بني سعد [[ المسافة من مكة ، لديار بني سعد ، حوالي 150 كم ،

‎منطقة جبلية ومرتفعة عن سطح البحر ، جوها لطيف ]]


‎تقول حليمة :_ ركبت أتانِ [[ الحمارة ]] كانت لما تركب حليمة 

‎ هذه الحمارة من كثر ماهي نحيفة ، تضرب أقدامها بعضها ببعض ، حتى جرحت 

‎ تقول :_ فلما ركبت وحملت محمداً معي ، وإذا بها أنطلقت وكأنها تسابق الركب 

‎وصاحباتي يقولون :_ يا حليمة ، يا حليمة ، أتعبتينا في طريقنا الى مكة ، ونحن ننتظرك لتلحقي بنا 

‎والآن أتعبتينا ونحن نلحق بك 

‎أليست هذه أتانك [[ الحماره ]] التي أتيتي بها من ديارنا ؟؟

‎فترد عليهم حليمة :_ بلى هي 

‎يقولون لها  :_ قولي لنا ، ماشأنها مالذي حل بها [[ أي ماقصتها ]]

‎تقول :_ لا أدري 

‎فيقولون لها :_ فعلاً إن أمرها لعجيب [[ كانت ضعيفة جدا مالذي جعلها بهذه القوة ]]

‎{{ ذلك ببركة نبيكم وحبيبكم محمد صل الله عليه وسلم }}

________

‎حتى أقتربوا من سوق عكاظ [[ كانت قبائل العرب ، تجتمع في هذا السوق للتجارة  ، وتعرض بضاعتها ، وتبدأ كل قبيلة تلقي الشعر والقصائد بمدح قبائلهم ويتافخروا ، فيعكظ كل واحد على الآخر بالشعر ، أي يتفاخر ، لذلك كان هذا سبب تسميته سوق عكاظ ]]

‎طبعاً كل منطقة تجارية ، من الذي يتواجد فيها دائماً ؟؟

‎{{ اليهود طبعاً ، فاليهود إذا بحثت عنهم ،تجدهم عند المال ، هم أهل المادة ، سياستهم مسك العصب الرئيسي للأقتصاد}}

‎لما نظر أحبار اليهود ، لقافلة بني سعد قادمة من بعيد ، عرفوا أنها هذه القافلة تحمل رسول الله !!!

‎كيف عرفوا ؟؟؟

‎_____ صل الله عليه وسلم _____

‎يتبع بإذن الله …

حليمة السعدية الجزء الأول

 صرف الله عزوجل  ،كل المراضع عنه صلى الله عليه وسلم ، إلا {{ حليمة السعدية }}

تقول حليمة :_

والله مابقي من صواحبي [[ يعني صاحباتي ]] إمرأة إلا أخذت رضيعاً غيره ، وأنا لم أجد غيره ، فكرهت أن أرجع من غير رضيع [[ حليمة السعدية ، وزوجها ابو كبشة ، الذي يقرأ السيرة ويتعمق فيها ، يدرك أنهما كانا ، طيبين ، وحظهم في الدنيا قليل ، ولكن الله إذا أعطى أدهش  ]]

_______________

فعزمت حليمة السعدية على أخذ هذا اليتيم ، هي لم تراه بعد

تقول حليمة :_ فذهبت الى عبدالمطلب ، فأستقبلني 

قال :_ من أنتِ ؟؟

قلت :_ حليمة السعدية 

فقال :_ بخٍ بخ ، سعد وحلم ، خصلتان إذا أجتمعتا ، ففيهما خير الدهر وعز الأبد [[ تفائل بأسمها ]]

يا حليمة عندي غلاما يتيماً ، وقد عرضتهُ على نساء بني سعد فأبين أن يقبلن ، فهل لك أن تُرضيعه ، فعسى أن تسعدي به ؟؟

فقلت له :_ حتى أسال صاحبي [[ أي زوجها ، أبو كبشة ]]

تقول فرجعت فسألت زوجي ، فتهلل وجهه وأشرق ، وكأن الله قذف في قلبه الفرح والسرور 

فقال لي :_ نعم يا حليمة خذيه ، ماذا تنتظرين ؟؟

فرجعت الى عبد المطلب فوجدته ، جالساً ينتظرني ، فأستهل وجهه فرحاً ، عندما رأني .

ثم أخذني وأدخلني على آمنة 

 فرحبت بي آمنة وقالت لي :_ أهلاً وسهلاً ، تفضلي بالدخول 

تقول حليمة :_ فدخلت في البيت الذي فيه محمد 

فلما نظرت إليه !!!

{{ فإذا هو مُغطى في صوف ، أبيض من اللبن  ، يفوح منه المسك ،وتحته حريرة خضراء نائمٌ على ظهره ، فأشفقت أن أوقظه لحسنه وجماله }}

تقول حليمة :_ فأقتربت منه رويداً ، رويدا ، و وضعت يدي على صدره 

فلما وضعت يدي ، تبسم ، ثم فتح عيناه ، ونظر إليّ ، 

فخرج من عينيه نور دخل عنان السماء ، فما كان مني إلا أن حملته وضممته و قبّلته ، ثم أخذته ورجعت الى رحلي .

______________

 تقول حليمة :_ فحملته وكان معي أخاه [[ اي تقصد أبنها الذي ولدته واسمه عبدالله ، اخو النبي صلى الله عليه وسلم ، من الرضاعة  ]]

ثم ... أعطيت  إبني لأبيه أبا كبشة [[ أي زوجها ]]

وكنت قد أتيت الى مكة على أتان [[ أي انثى الحمار ]] كانت هزيلة ضعيفة ، وكان معنا ناقة ، والله لقد جف ضرعها  [[ حتى الناقة التي مع حليمة ليس فيها حليب ، وكانت سنة جفاف ]]

_____صل الله عليه وسلم _____

ما حدث ، بعد حادثة شق الصدر

 قبل ان نُكمل {{ معذرة فقد فاتني أن أذكر لكم ،في حادثة شق الصدر ، كيف خُتم كتف النبي صل الله عليه وسلم ، بخاتم  النبوة }}

يقول صل الله عليه وسلم عن يوم شق الصدر

 قال أحد الملائكة للآخر إختمه بختم النبوة 

 قال فوضع شيء كأنه النجمة بين كتفيي ، فأصبح صل الله عليه وسلم يشعر وكأن بين أكتافه خاتم 

يصف الصحابة رضوان الله عليهم ، خاتم النبوة !!

قالوا :_ من نظر إليه ، هو لحمٌ بارز وفيه شعرات ، والشعرات التي في هذا اللحم ، من تأملها وأمعن النظر في ترتيب الشعرات 

يقرأ فيها {{ منصور }} بمعنى أنك يارسول الله صل الله عليه وسلم ، منصور وأمرك ظاهر .

[[خاتم النبوة سيأتي ذكره كثيراً في السيرة ، لهذا أحببت أن نشرحه ]]

وهو  من بعض العلامات الموجودة عند أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، من وجدت بين كتفيه فهو نبي آخر الزمان وخاتم الأنبياء والمرسلين .

______

تقول حليمة :_ فأخذناه وحدثنا قومنا في بني سعد فخافوا عليه من الجن والشيطان

 وقالوا يا حليمة :_ أحضري له كاهن يرى ما القصة 

 تقول حليمة :_ فأخذنا محمد إلى كاهن ومحمد يقول مالي ومال الكاهن ليس بي شيء أنا بخير ولكن لأنه صغير بالعمر غلبناه وأخذناه إلى الكاهن 

______

 هذا الكاهن يهودي كان يسكن في قرية بجانب ديار بني سعد 

تقول حليمة :_ دخلنا على الكاهن ، وأخذت أقص عليه ، ما رأى محمد من أمور غريبة 

فقال لي الكاهن :_ أصمتي يا امرأة ، ودعيني أسمع الصبي 

ونظر الى محمد ، وقال حدثني يا غلام ماذا جرى لك ؟

 تقول حليمة :_  فحدثه كما حدثنا أنا وأبوه من قبل ، فلم يزد كلمة ولم ينقص كلمة 

 قالت فلما سمع الكاهن حديثه كاملا ً.. قام من مكانه فزع ووقف على قدميه ، ثم أمسك بمحمد ، وضمه إليه ،

وصاح بأعلى صوته :_ يااا للعرب ياااا للعرب من شرٍ قد اقترب ، اقتلووا هذا الصبي ، وأقتلوني معه ، لئن تركتموه ، وبلغ مبلغ الرجال [[ أي اصبح رجل ]]

 ليبدلن دينكم ، وليسفهن عقولكم ، وعقول آبائكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا به  ، أقتلوه واقتلوني معه 

تقول حليمة :_ فأنتزعت الصبي من بين يديه ، وصرخت في وجهه ، أجّن أعتّه [[ يعني أنت واحد مجنون ، ومعتوه ]]

أطلب لنفسك من يقتلك 

أما نحن فلا نقتل ولدنا ، ثم أخذت محمدا ، وخرجت به مسرعة ، فمازل يصرخ ،  أقتلووه لا تدعوه أقتلوه وأقتلوني معه حتى وقع مغشياً عليه

تقول حليمة :_ثم علمت بعد حين أنه قد هلك [[ما كان مغمى عليه سقط ميت]] هكذا هم اليهود اعداء ، لله ورسله 

____________

تقول حليمة :_ رجعت بمحمد ، إلى ديار بني سعد ، ففاح  ريح المسك ، أكثر مما كنا نجد من قبل 

تقول :_ واصبحنا نتخوف على محمد بعد تلك الحادثة 

فقال قومنا لزوجي أبا كبشة :_ نرى أن ترجع الصبي لأهله قبل أن يظهر منه شيء [[ أي نخاف ان يحدث له مكروه ، وتظهر له أمور عجيبة اخرى ]]

يا أبا كبشة :_ أرجعه الى أهله ، فقد أنتهت مدة كفالته 

تقول حليمة :_ وأنا لا أريد أن أرجعه ، فقد تعلق قلبي به

 ولكن قومنا غلبونا وخوفونا من الأمر فقررنا أن نرجعه لأهله 

___________

تقول حليمة :_ فلما كنا على مشارف مكة[[ إقتربنا بالوصول إلى مكة ]]

 غفلت عن محمد ساعة فلم أجده ، بحثنا عليه بين الركب فلم أجده !!!

بحثنا حولنا فلم نجده حتى كادت أن تغيب الشمس ، وانا اصيح واقول و اا محمداه 

فقال أبوه :_ لنذهب الى مكة ، ونخبر جده عبدالمطلب  بما حدث 

تقول حليمة :_ فدخلنا مكة وكان عبد المطلب ، جالساً في حجر الكعبة.

____

 صل الله عليه وسلم ____


حادثة شق الصدر

 تقول حليمة رضي الله عنها :_ رجعنا إلى ديار بني سعد ومعي {{ محمد }} صل الله عليه وسلم 

وأخذ يشب شبابه مع إخوته في الرضاعة بعدما فطمته عن الرضاعة 

{{ هنا نبدأ بالسيرة ، و أول نطقه وكلامه، صل الله عليه وسلم   }}

_____________

تقول حليمة :_ نطق مبكراً ، وكان أفصح الصبيان بالنطق والكلام .

تقول :_ جاء محمد {{ صل الله عليه وسلم }} في يوم من الأيام 

فقال لي :_ يا أماه مالي لا أرى إخوتي في النهار ؟

فقلت له :_ يا بني ، إنا لنا أغنام يسرحون بها ، إلى الليل .

فقال :_ إني أحب أن أراهم في النهار 

في اليوم الثاني ، أراد اخوته الخروج ، لرعاية الأغنام 

فقال لها :_ يا أماه ، هل تأذني لي أن أرعى الغنم معهم ؟؟

فقلت له :_ يا بني ، أنت صغير !!

فقال إخوته :_ يا أماه يا أماه ، دعي محمد يسرح معنا ، نحن نرعاه ، لا تخافي عليه سنعتني به

 [[ إخوته من حليمة هم  ، الشيماء ، وعبدالله ، وانيسة ، وكانت الشيماء دائما تلاعب النبي وتقوم برعايته مع أمها وتحبه ، وعندما تبحث عنه حليمة تجده مع الشيماء تلاعبه وهي تنشد له الشعر 

هذا أخٌ لي لم تلدهُ أمي .. وليسَ من نسلِ أبي وعمي

ويكون حولها يضحك ويلعب ، صل الله عليه وسلم ، ورضي الله عن الشيماء ، فقد اسلمت وكانوا يسموها ايضا ام النبي ]]

 فخرج معهم ، وكان لم يُكمل السنة الثالثة من عمره ، صل الله عليه وسلم 

فأصبح يخرج ويسرح معهم بالأغنام ، حتى أصبح لا يفارق اخوته ، فلما كاد أن يتم الرابعة من عمره [[ يعني إلا شهرين أو ثلاثة ]]

_____________

تقول حليمة :_ وفي يوم من الأيام ، خرج معهم كعادته فما أن إنتصف النهار حتى جاء إبني عبد الله ومعه أخ له وعدد من الصبية يركضون ويصرخون 

يا أمااااه يا أمااااه ، أدركي أخي القرشي ، فلا أراكي تدركينه [[  بمعنى يا تلحقيه يا لا ]]

تقول حليمة :_ ففزعت وقمت أنا وأبوه بسرعة و قلنا 

:_مالخبر ما بال محمد ؟!!

قالوا :_ ونحن بين الأغنام ، جاء إلينا رجلان ، طوال القامة ، عليهم ثياب بيض ، أخذوا محمداً من بيننا ، ثم صعدوا به أعلى الجبل ، فلحقناهم 

ماذا تريدون منه ، أتركوه ، إنه ليس منا أتركوه ، إنه قرشي إبن سيد مكة ، فلم ينطقوا بأي كلمة ، ولم نستطيع اللحاق بهم 

ورأيناهم من بعيد قد أضجعاه في طشت معهم ، وأخذوا يشقوا بطنه 

تقول حليمة :_ فأنطلقت انا وابوه بسرعة مفزوعين 

واخذت تصيح حليمة بأعلى صوتها وتقول :_

وياضعيفاه ،  ياوحيداه ، يايتيماه

____________

 فلما وصلت حليمة وزوجها ، نظروا الى الجبل 

تقول :_ فرأيناه جالس على قمة الجبل ، منتقع لونه أصفر ، ينظر الى السماء 

تقول :_ فأنطلقت نحوه مسرعة ، ثم أحتنضته وقبلته ، ثم احتضنه ابوه 

قلت يا بني :_ مالذي جرى لك ، أخبرني ؟!

قال :_ إني بخير ، بينما أنا بين إخوتي أقبل إلينا رجلان عليهم ثياب بيض فأخذاني من بين الصبية 

 قال أحدهم للآخر .. أهو؟

 فقال له :_ هو 

 ثم وضعاني في شيء معهما بكل لطف ثم شق أحدهما من صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه لم أجد لذلك مساً 

[[ يعني لايوجد وجع وألم ]]

 وأخرج أحشائي ثم أخرج منها شيء لا أعرفه ثم غسلها بالثلج ، ثم أعادها مكانها 

فقال له صاحبه  :_ قد قُمت بما وكّل إليك فتنحى [[ بمعنى أنها انتهت مهمتك ، التي قد وكلت بها ]]

ثم جاء  الآخر فوضع يدهُ على صدري ومسح عليه فرجع صدري وإلتحم 

 وكشف لهم عن بطنه أي انظروا .. فلما نظروا رأوا مثل جرح وكأنه ملتحم جديد 

ثم قال لصاحبه :_ زنه بعشرة من قومه [[ أي ضع الميزان و أوزنه]]

فوضعوني في شيء ووضعوا عشرة رجال في شيء آخر [[يعني مثل الميزان الكفتين ]]  فوزنتهم 

 فقال له :_ زنه بمئة 

 فوضعوا مئة رجل فرجحتهم وطاش الميزان [[ في لغتنا اليوم ، طبش الميزان ]]

قال :_ زنه بمئة ألف 

فوضعوا مئة ألف في كفة ، فلما وضعوني في الاخرى ، فرجح الميزان ، وتتطاير الرجال في السماء ، فرأيتهم كأنهم يتساقطون عليّ

فقال له :_ دعه ، فوالله لو وزنته بأهل الأرض لرجحهم جميعا ً 

ثم قالوا :_ لا تخف يا {{ حبيب الله }}  فإنك لو تعلم ما يراد منك لقرة عينك ثم ضموني لصدرهم وقبلوني .. ثم طاروا في السماء وها أنا أنظر إليهم  يا امي فلن يعودوا [[ هذا حديث صبي عمره 4 سنين ، سبحانك يارب 

___________

يُحدث النبي صل الله عليه وسلم  اصحابه عن حادِثة شق الصدر 

عندما اقبلت حليمة وهي تصيح  وتقول واااضعيفاه وااوحيدا ، واايتيما  ،سمعتها الملائكة من بعيد وهي قادمة 

فلما قالت :_ واضعيفاه 

يقول صل الله عليه وسلم 

 فأكبوا عليّ ـ يعني الملائكة ،  وضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عينيّ ، وقالوا حبذا أنت من ضعيف

ثم قالت :_ يا وحيداه ، فأكبوا علي فضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عيني

 وقالوا :_ حبذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد ، إن الله معك وملائكته والمؤمنين من أهل الأرض

ثم قالت :_ يا يتيماه استُضعفت من بين اصحابك فقُتلت لضعفك ، فأكبوا عليّ وضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عيني

 وقالوا :_ حبذا أنت من يتيم ما أكرمك على الله لو تعلم ما أريد بك من الخير لقرّت عينك

صل الله عليه وسلم 

______________

لماذا حادثة شق الصدر 

الله عزوجل ، خلق الإنسان ، ويوجد مكان  داخل جسده قريب من القلب ،كالعلقة يكون فيها مثل بيت او مكان للشيطان ، ومن هذا المكان يجلس الشيطان ، و يلقي وساوسه للقلب ، كل إنسان فينا عنده هذه العلقة ، وهي حظ الشيطان منا اي نصيبه ، فجاءت الملائكة فأزالتها من صدر النبي صل الله عليه وسلم ، فلم يعد للشيطان مكان ولم يعد له حظ من رسول الله 

ولو سأل احدهم :_

لماذا خلقها الله لرسوله وكان من الممكن أن يخلقه بدونها ؟؟

لأن هذه العلقة جزء من الأجزاء الانسانية ، يعني لو نقصت لنقص الكمال الإنساني ، فخلقها الله تكملة لخلقه الإنساني صل الله عليه وسلم 

ثم نزعها منه تكرمة له واستُبدل مكانها الحكمة ، ليعلم جميع الخلق كرامته عندالله ، وليتأكدوا من كمال باطنه ، كما تأكدوا من كمال ظاهره 

[[ فلو خُلق بدونها ، لم تظهر للخلق تلك الكرامة ]]

____________

 تقول حليمة :_ فأخذناه وحدثنا قومنا في بني سعد فخافوا عليه من الجن والشيطان

 وقالوا  :_ يا حليمة .. أحضري له كاهن يرى ما القصة ؟؟

 تقول حليمة :_ فأخذنا محمد إلى كاهن ، ومحمد يقول مالي ومال الكاهن ليس بي شيء أنا بخير ، لا يريد الذهاب 

 ولكن لأنه صغير بالعمر غلبناه وأخذناه إلى الكاهن .

{{ عذراً على الإطالة }}

   _____

 ___ صل الله عليه وسلم ____

وفاة ابو طالب

إنتهى الحصار بإرادة الله تعالى ، وخرج بني هاشم وبني المطلب من شعبهم  ، ورجعوا إلى حياتهم الطبيعية يمارسون كل نشاط في مكة وإنتهت المقاطعة الظ...